Pages

Sunday, December 26, 2010

رف السينما 12.. حكايات نيويورك , و تداخل ثلاث مدارس فى السينما الأمريكية


فيلم أمريكى من سنة 1989 مكون ثلاث مقاطع على شكل قصص قصيرة وكأنها ثلاث أفلام قصيرة غير مترابطة , تجمع بينهم فقط تيمة الفيلم وهى المدينة (نيويورك) .. المقاطع الثلاثة من إخراج مخرجين من أشهر مخرجى هوليوود وأقواهم تأثيراً فى تاريخ السينما بالمعنى الحرفى للكلمة وهو المحير فى الموضوع .. فمن أسبوع لم يكن عندى علم بوجود الفيلم ده على الإطلاق على الرغم من متابعتى لأعمال المخرجين التلاتة من فترة مش قصيرة ! وتعبت على ما لقيت نسخة على الانترنت وجودتها دى فى دى ولكن متوسطة .. آراء النقاد عليهم فى مواقع الإنترنت متضاربة وتشير لعدم التحمس الفيلم ! فى نفس الوقت يستحيل على أى وضع إن المخرجين التلاتة دول بالذات مايطلعش من عندهم ولو مقطع واحد من التلاتة جميل جداً .. يمكن يكون عدم الوحدة أو الترابط بين الأفلام التلاتة هو سبب تضارب الآراء ؟ أو هو عدم التوافق بين المخرجين شوش على الموضوع ككل ؟ .. إحساس كل مخرج من التلاتة إن فى ناس تانية معاه فى الفيلم يمكن أثر على طريقة تنفيذهم للفيلم وإخراجهم فطلع بصورة مختلفة عن المعتاد منهم ؟! ..

أى كانت الأسباب فماكنش ينفع على أى حال بالنسبة لى أو حتى بالنسبة لكم قراء هذه النوتس , أن يفوتنا رؤية الفيلم ده ولو حتى اختلفنا عليه بعد كده , لأنه ببساطة من إخراج المخرجين التلاتة (بترتيب مقاطع الفيلم) .. مارتن سكورسيزى , وفرانسيس فورد كوبولا , وودى آلن ..
 
مش هاتكلم عن الفيلم دلوقتى (كمان فقرتين وللا حاجة) .. لأن الناس اللى تعرف المخرجين دول وأعمالهم زمانهم مذهولين زى ذهولى كده , والناس اللى ماتعرفهمش مش فاهمين مين دول يعنى .. فاهاحاول أقوللهم بالترتيب ..

(مارتن سكورسيزى) أعماله الفنية مشهورة جداً ومحبوبة لدرجة إن تحديد أشهرها أو أحسنها هيكون مستحيل فعلياً , فاهضطر أذكر أهمهم بحداثة العرض .. آخر أفلامه هو فيلم ليونارديو دي كابريو ( شاتر آيلاند 2010) , وقبله ( الراحلون 2006) (الطيار 2004) و (عصابات نيويورك 2002) وجميع الأفلام دى من بطولة دي كابريو .. فى المرحلة اللى قبل كده فى (كازينو 1995) (رفاق طيبون 1990)(سائق التاكسى 1976) ودى افلام من بطولة روبرت دى نيرو .. اترشح لتسع جوايز أوسكار تقريباً على كل فيلم بيعمله , ولكن أخد الجائزة مرة واحدة عن فيلم (الراحلون) بطولة دى كابريو ومات ديمون و جاك نيكلسون , على الرغم من انه اخد الجايزة مرة واحدة بس الا ان افلامه بتاخد عدد كبير من جوايز الأوسكار كل مرة تقريباً .. إهتمام سكورسيزى بعوالم المافيا والعصابات والغموض والفساد مثيرة جداً وتكاد تكون علامة مميزة لأفلامه ما عاد قلة منها , أفضل من بين أفلامه (الراحلون) و(الطيار) , وبارشحهم للناس اللى عايزة تعرفه أكتر ..

(فرانسيس فورد كوبولا) هو الأب الروحى للسينما الأمريكية بأفلامه الثلاثة اللى بتتصدر كل قوائم أفضل الأفلام الأمريكية لحد هذه اللحظة واللى مافيش حد ماشفهمش أو سمع عنهم وهما ثلاثية (الأب الروحى 1972 – 1974 - 1990) , يوجد بينه وبين مارلون براندو الممثل العبقرى دويتو بيظهر فى أفلامه التانية زى الفيلم الأكثر تقديراً له من النقاد (سفر الرؤيا الآن 1979) , وهو عامة قليل الأعمال , اترشح لأربعة عشر جائزة اوسكار (ما بين مؤلف ومخرج ومنتج ) وحصل على خمس جوائز بالفعل .. اخد السعفة الذهبية (أكبر جوايز مهرجان كان) مرتين عن فيلمى (الأب الروحى) و (المحادثة) .. وواضح من تقدير النقاد والمهرجانات ليه (حتى بالنسبة للى ماشفش أفلامه) قد ايه تأثيره على السينما الأمريكية والعالمية , ويكفى أن كل اللى نعرفه عن أفلام المافيا من شكل وملابس وعبارات مشهورة عرفناه من خلال أفلامه الثلاثة ..

(وودى آلن) مختلف عن المخرجين اللى فاتوا مية وتمانين درجة , أفلامه مش محتفى بها من قبل نقاد السينما .. لكنها مسلية وكتيرة ومتنوعة , وله لحد النهاردة ( وعمره 75 سنة) تقريباً فيلم سنوى آخرهم كان (ستقابلين غريباً طويلاً وأسمر 2010) و (فيكى كرستينا برشلونة 2009) بطولة خافيير بارديم وبينولوبى كروز وسكارليت جوهانسن .. وودى آلن ككاتب غزير الأفكار جداً وقدر يعمل أفلام متنوعة ومختلفة ما بين الفلسفة والسحر والكوميديا والرومانسية والجريمة , ودايماً فى إطار المدينة الصاخبة المزدحمة اللى بتبعد الناس عن بعض أو تقربهم لبعض (حسب مزاجة فى كل فيلم) , من الافلام القليلة ليه اللى خرج فيها من المدينة الأمريكية للمدينة البريطانية هو فيلم الجريمة (نقطة المباراة 2005) , تكنيكه كمخرج تقليدى نسبياً ولا يتمتع بجرأة المخرجين السابقين وميلهم للتجريب , لكنه دايماً بيحكى الحدوتة بالصورة بشكل مسلى ومترابط وبحوار جذاب ومعظم أعماله بتنجح تجارياً وفنياً وله قاعدة عريضة من المعجبين .. أهم أفلامه (آنى هول 1977) و(مانهاتن 1979) .. وحصل على جائزة الأوسكار ثلاث مرات من قبل ..

نتكلم بقى شوية عن فيلم النوت ..

المقطع الأول بعنوان (دروس فى الحياة) من إخراج مارتن سكورسيزى كان رائع , سيناريو مكتوب بحرفية شديدة وتكنيك إخراج شبه تجريبى جدير بفيلم قصير .. أداء الممثل نيك نولت والممثلة روزانا آركيت محورى الفيلم (وليس مجرد بطلى الفيلم) جعل المشاهدة عملاً شديد الإمتاع , إمتزاج تقنيات الإخراج بموضوع الفيلم الفنى ولقطات ضربات الفرش على اللوحات والموسيقى التصويرية المتكررة جعل للفيلم طابعاً فنياً فريداً .. مشهد فانتازيا البطل ,ومشاهد المرسم متقنة .. المخرج يؤسس للمشاهدين العلاقة بين البطل والبطلة على تعقيدها بسرعة كبيرة وبأقل عدد ممكن من الكلمات , ويدخلك فى جو الفيلم فتشعر بعد عشر دقائق بأنك تشاهد فيلم طويل بدأ من ساعة مثلاً ووصل لذروة الإستمتاع والإستغراق فى الحدث .. جرعة مركزة من السينما تجعلك تفكر من جديد فى سكورسيزى وتتذكر أطياف من أفلام سابقة له (وهى سمة عامة للمخرجين الناضجين أن تجد أشياء مشتركة فى أفلام المخرج نفسه ) وربما تشاهد أحدها مرة أخرى ..

المقطع الثانى بعنوان (حياة بلا زوى) من إخراج فرانسيس فورد كوبولا وتأليفه هو وإبنته المخرجة (صوفيا كوبولا) (صاحبة الفيلم الشهير ضائع فى الترجمة 2003) .. وهو عبارة عن فانتازيا كوميدية تنظر لمدينة نيويورك من وجهة نظر مختلفة كما نراها فى نهاية الفيلم , السيناريو بسيط جداً لكن تكنيك الإخراج واستخدامه لموسيقى الفلوت والوان الإضاءة اللى احياناً بتتقلب من أحمر لأزرق قدام عينينا فى شكل مسرحى جداً , مع جو الف ليلة وليلة اللى فى الفيلم .. خللى الرؤية تكون مختلفة ومكملة لفيلم سكورسيزى , وإن كان المقطع ده هو الأضعف فى الثلاثة .

المقطع الثالث بعنوان (حطام أوديب) من تأليف إخراج وبطولة وودى آلن (كما فى العديد من أفلامه مثل أشهرها آنى هول) , وهو فيلم بين السينما العبثية والكوميديا .. الموقف طريف ومناسب جداً لفيلم قصير , مفيش تركيز أو اهتمام بالشخصيات وابعادها ولكن كل الفيلم مسخر لخدمة الموقف بطريقة عبثية بعيدة عن الواقع حتى فى ردود فعل الأبطال طول الوقت , وكلها فى فلك علاقة البطل بأمه زى ما بيظهر من العنوان (أوديب هو بطل اسطورة يونانية استخدم سيجموند فرويد قصته لوصف عقدة تعلق الطفل بأمه وتقابلها لدى البنات عقدة اليكترا بإختصار مخل) , الفيلم جميل وبسيط جداً .. ويجعلك تدرك أن أبرز ما فى الأفلام الثلاثة هو المساحة المتاحة للمخرجين للإبتكار والتجريب فى فيلم يعتبر أساساً فيلم تجريبى فى نوعه ..

من بين الأفلام الثلاثة نقدر نشوف حاجات كتير .. نشوف اختلاف الأسلوب لكل مخرج فى كل حاجة من شكل الديكور وتخيله للمدينة ,لأحجام الكادرات ,للإضاءة والألوان وتعامله مع الممثلين وشكل مونتاج الفيلم , نشوف الرابط الخفى ما بين كل فيلم ومدينة نيويورك وإزاى المخرجين الثلاثة ولا واحد فيهم عمل حركة بيئة وصور لقطات تسجيلية للمدينة ووقع فى فخ قتل الدراما لصالح الرموز العجيبة زى ما بيحصل عادة فى أفلامنا (الرمزية) .. نشوف نقاط التشابه فى رؤيتهم هما الثلاثة للمدينة إن كان فيه , نشوف ربطهم للموضوع بالفن بشكل أو بآخر من خلال التصوير الزيتى فى الفيلم الأول والموسيقى فى الفيلم الثانى .. نشوف أن سكورسيزى يسهل تمييزه وكوبولا يسهل تمييزه وآلن برضه , حتى لو من غير تترات أى حد ممكن يعرف مين أخرج ايه بالظبط .. الفقرة النهائية اللى بالخص فيها أسباب أهمية الفيلم ده و الفكرة من الفرجة عليه مش هاكتبها المرة دى لأنها مالهاش لزمة وكفاية كده .... 

معانى المفردات ( بسب كتر الأسماء المترجمة المذكورة فى النوت اخترت منها بس اللى يصعب فهمه بالعربية ويحتاج التوضيح)
الراحلون
Departed 2006
الطيار
The Aviator 2004
رفاق طيبون
Good Fellows 1990
سفر الرؤية الآن
Apocalypse now 1979
ضائع فى الترجمة
Lost in translation 2003

الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت , من اى لينك من الاتنين دول
أو
وللترجمة .. ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة  ..

0 comments:

Post a Comment

 
Powered by Blogger