Pages

Tuesday, January 11, 2011

رف السينما 14.. 678 , أو كما يطلق عليه فيلم التحرش


أحياناً بيكون لازم نكسر القاعدة فى حاجات كتيرة , سلسلة النوتس دى حاجة منها .. الفيلم مش من ع الرف ولا حاجة , بالعكس ده جاى من بؤرة الضوء والإهتمام الإعلامى , وكان عندى مشكلة فى أنى أكتب عنه .. لأن ده خرق واضح وصريح لطبيعة الأفلام اللى انتو جايين هنا عشان تقروا عنها .. فكرت فى الموضوع من ساعة ما شفت الفيلم .. ومن خلال مناقشتى مع عدد من الناس وآخرهم كان تعليق مخرج الفيلم (محمد دياب) على النوت اللى فاتت , اكتشفت ان فعلاً الفيلم نفسه على الرف .. وجداً كمان .. والاهتمام الإعلامى كله مصبوب على قضية الفيلم , وعلى أهداف الفيلم , وعلى مواعظ الفيلم .. يمكن بسبب حماس صناع الفيلم نفسهم للكلام عن قضية مأثرة فيهم واللى خلى معظم حديثهم للإعلام عن الفكرة دى ؟ يمكن بسبب الإعلان اللى انا شايف انه ظلم الفيلم وماقدرش يعبر عن روح الفيلم أو اللى انا ممكن اشوفه فيه ؟ يمكن  لأن كل اللى بيتكلم مابيبقاش شاف الفيلم فبيتكلم فى المنطقة الآمنة .. المهم , ان النتيجة النهائية هى انى كل ما أقول لحد فيلم 678 .. يبصلى فى بلاهة , ويفتكر شوية وبعدين يقول .. آه , الفيلم بتاع التحرش ..


فيلم 678 ( 2010) هو فيلم مصرى من تأليف وإخراج محمد دياب وهو تجربته الإخراجية الأولى بعد أن تابعناه كمؤلف فى (أحلام حقيقية 2007) و (الجزيرة 2008) و(الف مبروك 2009 بالإشتراك مع خالد دياب) .. وهو ينتمى لنوع اراه جديراً بأن يكون نوع سينمائى مستقل بذاته وهو (سينما المؤلف), تلك التى يكون فيها السيناريو أشبه بالخواطر التى يكتبها المخرج قبل أن ينطلق بالكاميرا السينمائية ليخلق الفيلم .. وهو نوع من السينما يظهر فيه بوضوح التوافق بين السيناريو والصورة فى كل شيء ويصعب فصل العنصرين عن بعض .. حسيت فى اختيار طريقة السرد المتقاطعة تأثر بالمخرج المكسيكى (اليخاندرو جونزاليس ايناريتو) صاحب فيلمى(بيوتفل 2010) و (بابل 2006) , فى اختيار الكادرات وايقاع تقطيعات الفيلم تأثر بالأمريكى (دارين أرونوفسكى) صاحب (البجعة السوداء 2010) و(المصارع 2008) و المخرج (بول هاجيس) صاحب (تحطم - كراش 2004) .. و ربط الجانب التشويقى بدراما حياة الظابط فكرنى بالفيلم الأرجنتينى (السر فى عيونهم 2009) الحائز على الأوسكار للعام الماضى .. كل هذه الأساليب السينمائية تدل على مخرج مثقف ومتفرج عتيد , استطاع تملك ادواته الإخراجية ليخرج فيلماً يصلح للمقارنة مع تلك الأعمال وغيرها , يجوز مايكونش فعلاً متأثر بالناس دى تحديداً لكن الأكيد أنه مطلع على السينما العالمية وقدر يصنع حالة إخراجية تتشابه مع السينما اللى بتتعمل فى كل حتة فى الدنيا .. وعمل درامى قوى وصلب ..

مشاكلى مع الفيلم هاكتبها فى الأول عشان اشكر بعد كده براحتى .. أعيب على الفيلم فقدان الخيط الدرامى فى لحظة بعينها ( بعد ما يتفرق الأصدقاء) ويتوه الدافع السردى فى المشاهد التالية حيث يبدو بالنسبة لنا وكأن الخيط البوليسى فى الفيلم انقطع , ثم يعود ويتجدد وينتظم ايقاع السيناريو بعدها .. كمان أعيب على الفيلم تحميل كل خطايا المجتمع للقضية المطروحة للمناقشة وهى التحرش الجنسى , زى (مصاريف العيال فى المدرسة) وهى مشكلة تنبع من قضايا كتيرة تانية أكتر مساهمة فيها من التحرش .. ولكن المخرج فضل التركيز على موضوع الفيلم بدلاً من تناول المشكلات الأخرى بشكل عرضى , وفى النهاية هو إختياره الإبداعى .. ومن الناحية التكنيكية شايف ان مشهد (التحرش بشخصية نيللى كريم) كان زحمة حتى فى اللقطات القريبة , وده اشترك مع اهتزازات الكاميرا المحمولة فى إن اللقطات دى بقت بالنسبة لى مش مفيدة ومش شايف منها حاجة تقريباً .. وطبعاً أغنية بشرى فى نهاية الفيلم خارج نطاق اى حاجة فى الدنيا و ولو موسيقى هانى عادل بدالها كان هيبقى حاجة عظيمة ..

قصة فيلم 678 مستوحاه من قصص حقيقية كما يذكر فى الإعلان وعلى بوستر الفيلم , وهو من الأشياء المخيفة اللى تخليك تتوقع عمل مفكك عبارة عن مختارات من صفحات الحوادث .. لكن الحقيقة أن القصة أبهرتنى ومن بداية الفيلم , قصة بوليسية درامية واضحة المعالم (و مش هاحكى عنها أى حاجة) , سيناريو مترابط جداً ومتسلسل وبيستخدم أساليب تقاطع الشخصيات فى الفيلم من خلال حدث ما من غير ما يدور أى تفاعل ما بينهم , فى إنه يخلى التقاطعات دى سلسة وبسيطة ومش مفتعلة أو مضافة من باب الفذلكة والثرثرة الدرامية .. عجبتنى نقاط كتيرة أوى فى السيناريو والعلاقات وبالذات فى التطور الذى يحدث لشخصية ماجد الكدوانى على مدار الفيلم , لكن لا يمكن الكلام عن النقاط دى بدون (حرق) القصة فأفضل الإشارة لإن السيناريو بوجه عام كان عمل فنى وخلاص ..

 استجلاب الوحى من القصص الحقيقية كان بطريقة بسيطة وناعمة جداً , كان بيستوحى روح الشخصيات و مشاعرهم مش الحوادث اللى مروا بيها , أو أحداث بسيطة زى تفاصيل أول قضية تحرش فى مصر مثلاً .. وده أخدت بالى منه بالذات فى الشخصية اللى لعبها (عمر السعيد) وهى عن محاسب فى بنك بيتعارض شغله الجاد مع حلمه بإحتراف الاستاند آب كوميدى والتمثيل , وده بقى مستوحى من (محمد دياب) نفسه اللى دى قصة حياته مع استبدال السينما بالتمثيل .. بس احنا من حظنا إن محمد دياب اختار السينما 

ممثلين الفيلم كلهم يستحقوا حد يبعتلهم جوايز واحد واحد لحد بيتهم .. مش ع التمثيل , ولكن لأنهم فى وسط التفاهة المسيطرة على سوق السينما لسه واخدين مهنتهم بجدية , ومهتمين بإن الفيلم يطلع جميل مش انهم يطلعوا حلوين ع الشاشة .. مثلاً ماجد الكدوانى يتحكم فى الكوميديا التى قد يفرضها الموقف فيطلق الدعابات المكتوبة فى السيناريو بحيث تخرج وكأنها من شخصية الظابط ولا ينقلب المشهد لتهريج .. و بشرى تقريباً طول الفيلم تظهر بحجاب وملابس فضفاضة وبلا ذرة ماكياج ولا حتى لتخفى أى عيوب فى بشرتها ..

فضلت أذكر الجزء بتاع الماكياج ده لوحده عشان مايختلطش بالنقطة اللى جاية .. الأداء , نيللى كريم والفيشاوى و ناهد السباعى و باسم سمرة فى أداء مقنع ومدروس .. ولكن أداء بشرى وماجد الكدوانى وعمر السعيد فى منتهى الحساسية وامتلاك الشخصيات , حبيت أفصل الجزء بتاع الماكياج عشان ماحدش يتخيل ان أداء بشرى عجبنى لأنها طالعة بدون ماكياج ولا ان ماجد الكدوانى أداؤه هزنى لأنه بعيد عن الكوميدى .. دى نقطة ودى نقطة تانية , الأولى هى التزام الممثل واحترافه واتقانه لعمله واحترامه للفيلم .. والثانية هى الموهبة ودراسة الشخصية المدققة خلف الكاميرا , والتلقائية التى توحى بالارتجال أمام الكاميرا

النقطة الأخيرة وهى الجانب التقنى , الديكور هو أول ما جذبنى فى الفيلم وخلانى أتابع بجدية (مشاهد مصلحة الشهر العقارى وبيت فايزة) , واقعى ولا يشبه الديكورات المصطنعة الشائعة والتى تفصلك تماماً عن متابعة الفيلم .. مدير التصوير والإضاءة استخدم النور بمنهج (براكتيكال) أو (استخدام مصادر الإضاءة الطبيعية) , وهو تقنياً مش لازم يبقى استخدم المصادر الطبيعية فعلاً لكنه منهج فنى للإيحاء بإن دى مصادر الإضاءة الطبيعية حتى لو لم تحقق الجماليات المثالية فى الصورة, 
واشترك ده مع اهتزازات الكاميرا وبساطة الديكور لترسيخ فكرة السينما الواقعية , واستخدم الإضاءة لخدمة الجانب التعبيرى الدرامى (مشهد البلكونة بين نيللى وخطيبها , الإضاءة تأتى من الشارع بينما وجوههم المواجهة للمنزل تبدو مظلمة تماماً فى رأيى كان بيقصد ان الجهل والكبت الموجودين داخل البيت بيخلوا الظلام جاى منه بينما الإضاءة فى الشارع بتدل على ان هو ده مكان قضيتها الحقيقية , وبيعزز ده الحوار لما بيقولها (عاجباكى البلكونة , الفهالك وانتى نازلة) وبعدين بنشوف فايزة بطلة الفيلم فى الشارع ) .. كمان (مشهد المستشفى بتاع ماجد الكدوانى وده مش هاقدر أحكيه لكنه أكتر مشهد عجبنى فى الفيلم وبالتحديد لقطة دخوله باب الأوضه ) .. تحية كبيرة لرجال العمل .. أحمد جبر مدير التصوير , على حسام مهندس الديكور , وهانى عادل بموسيقاه التصويرية , والمونتير عمرو صلاح .. وأخيراً المنتج المنفذ بشرى التى ساعدت أمام الكاميرا وخلفها فى خروج الفيلم بهذه الصورة

سبب كتابة النوت دى بشكل سريع هو انقاذ صورة الفيلم للناس اللى كانت فاهمة زيى قبل ما يتشال من السينما قدام موجة أفلام نص السنة .. وأكيد الفيلم حتى لو متاح للتحميل ع الانترنت ماتستنوش انى احط لينكات ليه .. انا شفت الفيلم فى السينما , وبعدين أخدت مجموعة تانية اقتنعت بالفيلم وشفته مرة تانية .. فيلم 678 .. فيلم عجبنى وبارشحه ليكم ..

0 comments:

Post a Comment

 
Powered by Blogger