Pages

Thursday, February 10, 2011

رف السينما 16 .. رمز (فى) يعنى الثأر .. تذكر تذكر الخامس والعشرون من يناير


Remember... Remember...  the fifth of November

قد يبدو للبعض أن الكتابة عن السينما ومشاهدة الأفلام غير مناسبة فى وسط الأحداث المتواترة التى تحرك كل المصريين الآن .. ولكن لا شك أن أول ما يحرك المشاعر تجاه قضية ما ويساعدنا على الاحتفال أو الرثاء هو الفن .. كالأغنية مثلاً , لا يمكن القول بأن المطرب الذى يقوم بتجهيز أغنية حماسية لترافق حدثاً ما ( ليس لركوب الموجة ومجاراة الأحداث) لا يمكن أن نقول أنه لا يقوم بدور فعال .. وبالتالى فإختيار فيلم هذه النوت وتقديمه جاء من وحى الثورة ليصب فيها ثانية , لذا أرجو منكم اقتطاع بعض الوقت للتأمل فى ذلك الشريط السينمائى البديع ..

فيلم (رمز فى يعنى الثأر) 2006 بالتأكيد مر فى ذهن الكثيرين منذ بداية الثورة الشعبية , حتى انى رأيت الكثيرين يضعون صورة بطله الشهيرة على البروفايل فى الفيس بوك .. و السبب واضح وسأذكره حالاً .. لكن مبدئياً أنا آسف على الترجمة العجيبة لإسم الفيلم , و لفهم عنوان الفيلم بشكل سليم يمكن ترجمته بتصرف الى ( حرف الثاء يرمز للثأر) , وحرف (الثاء) أو (الفى) فى الفيلم هو الرمز الذى اختاره بطل الفيلم لنفسه ليوقع به اعماله المعارضة للنظام 


ببساطة الناس افتكرت الفيلم اليومين دول , لأن الفيلم بيحكى عن نظام شمولى بيحكم بريطانيا فى مستقبل غير محدد .. وظهر أخيراً من وسط الشعب اللى ناوى يسقط النظام , عن طريق مجموعة مرتبة من الأعمال التخريبية والاغتيالات بهدف القصاص وتنبيه الشعب بيوم ثورة تاريخية مهمة تمهيد للثورة الجديدة وهو يوم 5 نوفمبر ..
  بيقع فى سكته بطلة الفيلم (ايفى هاموند) وهى نموذج للشعب الذى مورس عليه القهر فمات أبويها وفقد أخوها فى معتقلات (أمن الدولة) ومع ذلك خافت حتى أنها تتعاون معاه وفضلت واقفة فى مكانها (عشان تحافظ على استقرار حياتها) ,
والفيلم هو رحلتنا مع البطلة لإكتشاف الثورة وغزو الخوف الداخلى اللى جواها , ورحلتنا مع (فى) رمز الثأر اللى بيؤمن إن التغيير أحياناً بيحتاج مجموعة من التضحيات والأحداث المؤسفة , ورحلتنا مع مفتش شرطة عنده ضمير الأحداث دى بتستفزه للتحرى وإكتشاف تورط الحزب الحاكم فى كل وأسوأ أنواع الفساد اللى فى الدنيا ..

بخلاف القيمة الثورية للفيلم , القصة نفسها مليانة غموض والسيناريو محبوك ببراعة عشان يربط بين مجموعة من الأشخاص والأحداث المتباعدة زمنياً .. الفيلم مأخوذ عن رواية مصورة ل(دايفيد لويل) بنفس العنوان , والسيناريو بتاعه كتبه الأخوين واتشوفسكى (مؤلفى ومخرجى سلسلة أفلام ماتريكس) , وأخرجه المخرج (جيمس ماكتيج) فى تجربته الأولى .. ونجح بجدارة فى استلهام أجواء القصة المصورة بحاجات زى استخدام كادرات فنية كتيرة جداً (بيوتى شوتس) وتداخل نقلات الماضى مع الحاضر , من نفس مدرسة الإخراج لمعظم الأفلام المقتبسة عن روايات مصورة وبتحاول عدم افساد جو الرواية الأصلية , حاجات زى (مدينة الخطيئة) و (300) و غيرها .
 
بطل الفيلم , واللى مابنشوفوش من غير القناع , هو الممثل (هوجو وايفنج) وهو اسم غير معروف , لكن ممثل بارع وأشهر ادواره اللى ممكن تخلى الناس تفتكر شكله هو دور العميل سميث فى أفلام ماتريكس ( الراجل اللى لابس بدله وبيضرب البطل وفيه منه كتير كلهم شبه بعض) .. ناتالى بورتمان فى دور بطلة الفيلم (ايفى) ممثلة متميزة وأدواتها فى الآداء كتيرة وموظفة صح .. تنتظرها جائزة أوسكار محققة فى حفل توزيع الجوائز هذا العام عن دورها البديع فى فيلم (البجعة السوداء 2010) , وهى الجائزة التى اتفق كل النقاد والجمهور تقريباً على انها هتكون من نصيبها السنة دى .

شخصية البطل فائقة الشهرة (فى) جديرة جداً بالاهتمام فنياً , نموذج لعدد من شخصيات السينما المقتبسة من رواية الكسندر دوماس ( كونت دى مونت كريستو) ( نعرفها عندنا من فيلم حسن الهلالى بتاع انور وجدى , فيلم دائرة الانتقام , واحد من الناس .. الخ) .. ولكن شخصية (فى) فى الفيلم أكثر تسطيحاً وبساطة من المعالجة التقليدية , وده (صدق أو لا تصدق) خلاها أصدق واجمل بكتير , غالباً لأن أى حد كلامه كله مقتبس من مسرحيات شكسبير وبيتكلم بالألغاز والشعر هيكون شخصية درامياً مملة ومنفصلة عن ملامحها المرسومة فى الفيلم , لكن هنا بما انه تقريباً مالوش ملامح مرسومة فى الفيلم (بخلاف الرغبة فى الانتقام بمزيج من الدافع الوطنى والتجربة الشخصية) فبنقدر نتحمل انه يفضل طول الفيلم لابس قناع وطول الفيلم بيتكلم ويتحرك بطريقة مسرحية مبالغ فيها , لدرجة اعتباره رمز أو فكرة للثورة أكثر منه مجرد انسان عادى .
وبما ان ماحدش فايق قوى للكلام التقنى , فانا لقيت مقال جميل على الانترنت بيتكلم عن الميزانسين بتاع الاضاءة والديكور والأشخاص فى الفيلم , وده لينك للمقال للمهتمين بالتكنيك والمصوراتية الزملاء :


وخلينا احنا نتفرغ للأسباب اللى هتخليكوا تحملوا الفيلم وتشوفوه :

الفيلم خيالى بشكل مثير للأفكار والتأمل .. كئيب مثل الكوابيس , نفس الجو القاتم الخانق .. والنماذج الانسانية المعقدة , الخيانة والفساد وتضليل الإعلام والحكم الشمولى والرومانسية الضائعة , واعضاء الحزب الحاكم اللى بيخونوا بعض , وحظر التجول اللى بيسمح لرجال الشرطة انهم يتحرشوا بأى حد ماشى لوحده بالليل .. لكن جودة السرد وسلاسته والأمل اللى بيظهر مع اقتراب نهاية الفيلم بيخلى تجربة المشاهدة ممتعة وغير مرهقة بالمرة ..

خدوا بالكو من خطاب الرئيس (فى الفيلم) لأعضاء الحزب الحاكم عن أن الشعب محتاج يخاف , محتاج يعرف قد ايه هما قريبين من الفوضى وقد ايه هما محتاجين ليهم عشان يعرفوا قيمتهم .. خدوا بالكو من السيناريو بتاع مخطط (أحد رجال الدولة) لتسميم ثلاث خزانات مياة بفيروس يقتل الآلاف , فقط لتحقيق الذعر والرعب بين أفراد الشعب عشان يتخيلوا ان فى هجوم ارهابى بيستهدفهم .. لو الحاجات دى فكرتكوا بحاجة يبقى تمام , لو مافكرتكوش يبقى انتو مش عايشين فى مصر .. الخوف (فى الفيلم برضه) هو اللعبة الأساسية اللى النظام بيلعبها , وهو السبب فى نجاح الرئيس فى الانتخابات واستمرار النظام فى الحكم .. الخوف حتى لو من فوضى وهمية ومن عدو خيالى وهجوم ارهابى مزيف , الخوف من الفتنة الطائفية والإخوان المسلمين و غيرهم (لسه باتكلم ع الفيلم ) .. واضح طبعاً مما سبق بصيرة الفيلم الاستثنائية وارتباطه بالوضع الحالى بشكل كبير .

أجهز لإعادة مشاهدة الفيلم ده والكتابة عنه تقريباً من يوم 25 .. لكن بسبب تدفق الأحداث واشتراك الجميع فى الحدث الفعلى تأجل المشروع حتى الآن , لكن انتو محتاجين تشوفوا الفيلم فكنت محتاج أكتب النوت دى فى أسرع وقت .. وبالنسبة للى مش مهتم بالفيلم لحد دلوقتى , الفقرة اللى جايه عشانه مخصوص ..

فى مفاجأة أخيرة لزيادة الحماس .. هتشوفوا خلال الأحداث مشهد مميز جداً وله رمزيته , لما بتنتشر الفوضى فى البلد , البلطجية والحرامية بينزلوا فى الشوارع مستغلين رمز الثورة (فى) متمثلاً فى قناعه , وهتشوفوا الأهالى نازلة من بيوتها شايلين عصيان وأسلحة مرتجلة عشان يدافعوا عن نفسهم ضد البلطجية .. وأول ما بيقربوا من البلطجى بيرفع (البادج) فى ايده فيكتشفوا أنه فى الحقيقة رجل شرطة .. فى المشهد اللى بعديه هتشوفوا الرئيس عشان يسيطر على الفوضى هينزل الجيش فى الشوارع لمواجهة الناس .. لو لسه الأحداث دى مابتفكركمش بحاجة , اصرفوا نظر عن الفيلم وخلاص .

لا أنوى فى نهاية النوت أن أحشوها بآرائى السياسية الخاصة , لكن بوجه عام ليا تحفظات كتير على الرؤية السياسية فى الفيلم .. وأى محاولة للربط بين السياسة فى الفيلم والسياسة فى الواقع وثورة 25 يناير هتبقى محاولة غير منصفة للاتنين , الربط اللى باتكلم عنه هو تشابه الأحداث وفكرة الثورة على الظلم .. غير كده لأ , وانا قلت اللى عندى .

أنا حاولت أقنعكم كتير وعملت اللى عليا .. اللى عايز يشوف الفيلم يتفضل , واللى مش عايز هو الخسران ..

معانى المفردات
رمز (فى) يعنى الثأر
V for Vendetta
مدينة الخطيئة
Sin City
البجعة السوداء
Black Swan

الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت , على اللينك ده
أو
و ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة  ..

1 comments:

Abdullah said...

فيلم رائع.. أحببت أداء ناتالي بورتمان كثيراً.
التصوير كان متقن والإخراج يسلب لب المشاهد منذ الدقائق الأولى!

قرأت مقالتك وأعجبتني.. شكراً على طرحك الرائع :)

Post a Comment

 
Powered by Blogger