Pages

Sunday, May 1, 2011

رف السينما 17 .. اجرى يا لولا اجرى


ماذا لو كانت الحياة تملك زر (الرجوع لنقطة سابقة) كأجهزة الكومبيوتر ؟ .. أوقات كتير الواحد بيتصرف فى موقف بما يرى أنه التصرف السليم , ثم يفاجأ بالإنهيارات اللى بتحصل حواليه وتتحول الدنيا الى عك, ويتمنى لو تراجع به الزمن ولو بس ربع ساعة ليصحح تصرفاته .. يرجع بس الزمن بيه شوية صغيرين ويغير تصرف واحد صغير .. هل لو رجع به الزمن من جديد هيتصرف بطريقة مختلفة ؟ ولو تصرف بطريقة مختلفة هيوصل لنتيجة تانية ؟ وللا تغير المسار لا يعنى بالضرورة تغير النهاية ؟! ...

فكرة فيلم (أركضى يا لولا 1998) هى البساطة ذات نفسها, وأشبه بمعضلة عقلية .. (مانى) حبيب البطلة (لولا) يتصل بها فى أول مشاهد الفيلم ليخبرها ويخبرنا سلسلة من الأخبار السيئة التى تشل أى تفكير: فى محاولة منه للكسب يقوم بتوزيع المخدرات لصالح تاجر كبير , ومن خلال مجموعة من الحوادث تضيع منه حقيبة النقود .. وبما أن تاجر المخدرات لن يصدقه أو يهتم فسيطالبه برد النقود الضائعة , ويقرر أنه ليجمع النقود سيقوم بعملية سطو مسلح يائسة على سوبر ماركت .. وإذا ارادت (لولا) أن تساعده فأمامها فقط عشرين دقيقة قبل أن يبدأ عملية السطو , تحدد فيها وسيلة للحصول على مائة ألف فرنك , وتحصل على المال ثم تصل لـ(مانى) فى الوقت المناسب لتعطيها له .. هنا تفكر لولا فى أسرع وسيلة ممكنة , وتحدد خطوتها التالية .. ثم يبدأ الفيلم حين تبدأ لولا فى الركض ...

فى المحاولة الأولى بناء على التصرفات الأولى تكون النتيجة كارثية .. تحاول من جديد , تبدأ من نقطة الصفر وهى تنهى المكالمة وتضع سماعة التليفون وتحاول التفكير بطريقة مختلفة .. تحاول من جديد مرة ثالثة .. ايه اللى هيحصل فى الآخر ؟ نتائج المحاولات المختلفة واكتسابها للخبرة فى البعد عن الطرق الفاشلة هيوصلوها لنتيجة أفضل ؟ ولا أسوأ ؟ .. وللا مهما حاولت هتوصل لنفس النهاية ؟! ..

فيلم ( أركضى يا لولا 1998) للمخرج الألمانى (توم تايكوير) , وهو نفسه كاتب الفيلم .. وطبعاً لا يضيف أى جديد الكلام على (سينما المؤلف) ومدى اختلافها عن الأفلام التقليدية (حتى ولو المؤلف والمخرج على درجة عالية من الاتفاق) , وبالتالى هاعرض النقطة دى بطريقة مختلفة شوية من خلال الحديث عن السيناريو والإخراج فى الفيلم باعتبارهم منفصلين تماماً !

أولاً السيناريو .. بسبب جودة واتقان سيناريو الفيلم تحول الصراع الدرامى من داخل الفيلم إلى خارجه .. صراع المؤلف مع ما سأسميه تجاوزاً (الفن الآوربى والجمهور الأمريكانى) .. الوصول للصيغة اللى بتتيح ليه الاهتمام بالتفاصيل الفنية وعمق الشخصيات وفلسفية الفكرة , وفى نفس الوقت الايقاع اللاهث المميز لأفلام المغامرات والحركة .. وبنشوف ازاى بيتحقق ده من خلال طرق مختلفة .. زى سرد الأحداث اللى هتحصل للأشخاص اللى بتقابل البطلة فى شكل صور فوتوغرافية سريعة ورا بعض .. رسم خطوط شخصية الأب بطريقة مختزلة وتجريدية جداً ولكن واضحة لدرجة بتجعله شخصية محورية فى الفيلم ممكن نستنتج منها بعض التفاصيل عن خلفية البطلة, وسبب وصولها لمرحلة من عدم المبالاة تظهر فى الوشوم على جسدها وشكل ملابسها وحبيبها الخارج عن القانون .. بنشوف شخصية الأم اللى بتظهر فى مشهد واحد بس لكن بيعكس قد ايه هى منفصلة عن العالم , وغيابها عن احداث الفيلم بيعكس غيابها عن عالم بنتها وانفصالها عن الأحداث اللى حواليها ..

ثانياً الإخراج .. بخلاف صراع المؤلف مع تكنيك الكتابة , يأتى صراع المخرج مع تكنيك الإخراج أصعب بكثير من وجهة نظرى, حتى أنه من الأفلام النادرة التى أراها وأشعر أن اخراجها كان عملاً بطولياً شاقاً .. فى العادى على المخرج أن يقدم صورة معبرة تحكى القصة بوضوح , ولكن فى (اركضى يا لولا) عليه أن يفعل أكثر من هذا بكثير .. عليه أن يحافظ على طابع الفيلم التجريبى الجريء وفى نفس الوقت لا يفقد الخيوط الدرامية الكلاسيكية .. بحيث يخرج الفيلم فى النهاية أشبه بالكارتون أو العاب الفيديو , ليعزز المخرج المفهوم التقليدي بأن (الحياة لعبة) من خلال الدلالات اللى اجتهد فى اظهارها : الفواصل الكارتونية التى تظهر البطلة تجرى وتتجاوز عقبات كألعاب الكومبيوتر , شعر البطلة الأحمر ومظهرها الأشبه بالشخصيات الكارتونية , المحاولات الثلاثة المنتشرة فى تلك الألعاب .. و الموسيقى الالكترونية اللاهثة خلف أحداث الفيلم ..

من أبرع المشاهد اللى افادت المخرج والمونتير الفواصل ذات الاضاءة الحمراء بين المحاولات المختلفة .. طريقة عبقرية لإستخدام المشاهد ذات اللقطة الواحدة, توضيح العلاقة الرومانسية القوية بين البطل والبطلة فى اللون الأحمر , محتوى المشهد نفسه من أسئلة فلسفية تبدو بلا معنى لكن ليها علاقة جداً بأحداث الفيلم .. وطبعاً بتدى هدنة عقلية وبصرية للمشاهد يفكر فى الأسئلة ويريح أعصابه (من خلال رؤية البطل والبطلة فى حالة استرخاء وهدوء) , ويمكن كمان التأمل فى مسار الفيلم قبل ما يبدأ الشوط التانى والثالث من الركض ..

يرجع جزء كبير من نجاح الفيلم للدويتو المتناسق جداً فى التمثيل ما بين الممثل (موريتز بليبترو) فى دور مانى الشاب المحطم , والبطلة اللى أصبحت رمزاً عالمياً بعد الفيلم (يمكن بسبب أدائها أو مجرد الملابس وقصة شعرها) هى الممثلة الألمانية (فرانكا بوتينيت) اللى لعبت فى السينما الأمريكية دور البطولة فى ثلاثية أفلام (هوية بورن) .. وللفريق التقنى من مدير التصوير والمونتير الذين تعاون معهم المخرج فى أفلامه التالية , حتى قدموا للسينما الأمريكية فيلم (العطر) فى عام 2006.

ومن خلال ميزانية لا تتعدى 3 مليون فرنك .. وبفكرة فلسفية انيقة واسلوب سينمائى سهل, نجح الفيلم بشكل مبهر نقدياً وجماهيرياً واتعرض فى اكتر من 40 دولة , وأصبح علامة واضحة فى السينما الألمانية , والسينما الحداثية عموماً .. تلك التى لا تتوقف عند حدود سرد قصة أو حدوتة , ولكن بتمتد لطرح الأفكار والفلسفات والمشاعر من خلال الأسلوب وطريقة الإخراج والمونتاج , وبتخاطب أكتر من مستوى ادراكى ..

وفى مثل هذه الأفلام من الممكن أن تكون حدوتة الفيلم ودافعه السردى فى الشكل النهائى للفيلم وليس القصة ذاتها التى تعتبر بسيطة فى الفيلم ده تحديداً  .. ومع ذلك بلغت شهرة الفيلم أنه بقى من أهم الأفلام اللى بتطرح فكرة الاختيارات فى الحياة والقدرية والفرصة الثانية , وأى فيلم يقترب من المنطقة دى مهدد بالمقارنة وربما الإتهام بالسرقة من فيلم (اركضى يا لولا) , زى ما حصل مع فيلم (زى النهاردة 2008) لعمرو سلامة !!

لمحبى السينما الأمريكية أو الآوربية , الواقعية أو الخيالية, التجريبية أو الكلاسيكية , الرومانسية أو الأكشن .. اهدى هذا الفيلم اللى اجتهد بشكل مبالغ فيه ليقف فى المنطقة الوسطى ما بين كل هذا ويظل فنياً ويظل ممتعاً ..

تريلر الفيلم

معانى المفردات
اركضى يا لولا
Run Lola Run 1998
هوية بورن
The Bourne Identity 2002



الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت على اللينك ده
أو
وللضعفاء فى اللغة الألمانية .. ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة  ..


0 comments:

Post a Comment

 
Powered by Blogger