لهذا الفيلم قصة ..
(1)
مجلة صغيرة بالإنجليزية , فيها مقال من مقطع واحد لا يتعدى المائتى كلمة .. ينتهى برقم تليفون لتتمكن من حجز فقرة ترفيهية لحفل عيد ميلاد أطفالك .. (أوزأوز) الذى يقوم بتعليم الأطفال حيل طريفة عن طريق طى الورق فى أشكال متعددة بطريقة يسمونها (أوريجامى) ..
مقالة صغيرة وصور ملونة وأسم مستعار ورقم تليفون .. كانت النجدة التى جاءت إلى من السماء لتنقذنى من الورطة , والقطرة الأولى من الغيث ..
(2)
عندما تعرفت أكثر على أسامة حلمى اختلطت عندى مدينة الإسكندرية الحبيبة, بالفنان المشاغب العنيد الذى يتحدى المجتمع ويحفر الصخر .. بأغانى سيد درويش بمكتبة الإسكندرية, بفنون الورق اليابانية .. بأحلام المصريين التى تأتى عند مرحلة معينة وتتعلق فى الفراغ ..
اكتشفت أنه شخصية أكثر تعقيداً مما كنت أتخيل , يعمل موظفاً تابعاً لمكتبة الأسكندرية – فى وقتها – ويغنى مع فريقه أغانى (سيد درويش) فى المهرجانات الموسيقية , ويحلم بمركز مصرى للأوريجامى يتبنى ذلك الفن العريق ويطوره ويضع عليه البصمة المصرية ويستخدمه فى عشرات المجالات .. بدءاً من تعليم الأطفال والمعاقين ذهنياً وحتى تأهيل المساجين !
(3)
الكارثة التى أدت إلى ذلك كله, هى ما يعرف بـ (مشروع التخرج) .. كان الأمر صغيراً والمجهود المطلوب منك بذله صغير كذلك .. لكن الأمور تتضخم وأنت لا تزال بداخلها, وكلنا كنا ننظر لمشروع التخرج وكأنه خطوة مهمة فى الحياة وفيلماً قد يلتصق بك لفترة طويلة .. بالإضافة إلى انه لو كان عملاً جيداً لتمكنت من المشاركة به فى أى مهرجان كخطوة أولى على طريق الإحتراف .. كان المطلوب مننا أفلاماً (تسجيلية) قصيرة فردية متنوعة ولكن تحت إطار عنوان واحد شامل هو (الفن فى مصر) ..
الورطة كانت كبيرة .. امكانياتنا كطلبة محدودة جداً (فى وقت لم تكن الكاميرات الرقمية عالية الجودة رخيصة ومتاحة) وموضوع (الفن فى مصر) قتل تنفيذاً من طلبة السنوات السابقة بكل اشكاله, والفنون المصرية الموجودة مكررة ولا تحمل أى ابتكار ومصابة بالركود والضعف كحال البلد كلها .. قيود عنوان الموضوع تطبق على انفاسنا وتربك تفكيرنا الإبداعى وتحصره فى منطقة ضيقة ..
كان هذا حين وقعت فى يدى المجلة, وقرأت المقال كمصادفة عابرة !
(4)
جاء دور (بثينة كامل) قرب اكتمال المشروع كمصادفة جديدة تضاف للفيلم .. بعد الوصول لصيغة نهائية للسيناريو تجعل الفيلم فى منطقة وسطى بين (التسجيلى) و(الروائى) , كان الحل هو وجود ما يشبه خيط قصة صغير يجمع ما بين مذيعة راديو ومكالمة من بطل الفيلم .. كان الدور بالطبع ينتظره إحدى زميلاتنا فى الكلية ستلعب هى دور المذيعة .. حين تم اقتراح اسم (بثينة كامل) .. على التليفون كانت مهذبة جداً , وفى خلال التصوير كانت مهذبة جداً محترفة جداً .. وبالرغم من أننى كنت لا ازال طالباً كانت تنتبه لملاحظاتى وتنفذها وتنتظر رأيى بعد كل (شوت) .. نفذت كل المطلوب بسهولة وبراعة وجاءت ورحلت كالطيف دون أن تسبب أى مشكلة وبعد أن اضافت للفيلم .
(5)
التحضير للفيلم بالكامل تم على التليفون والانترنت .. ببساطة اتصلت ب(أوزأوز) من الرقم المنشور فى المجلة وعرضت عليه الفيلم, وحينما علمت أنه من سكان الأسكندرية تأكدت من أن الحكاية أكبر من عدة مصادفات سعيدة .. مدينتى المفضلة التى أعتبر انها تنطق فناً وتاريخاً والتى كنت أنوى أن اجعلها موضوع مشروع تخرجى لولا التقيد بـ(الفن فى مصر) .. اتفقنا فوراً وارسلت له السيناريو وكان كل شيء سهلاً ..
قابلته للمرة الأولى فى أول ايام التصوير, وسافرت له يوماً آخر للاسكندرية لنصور المشاهد الخارجية .. حجزت استوديو صوت لتجهيز مشهد الراديو, وقابلت (بثينة كامل) للمرة الأولى أيضاً فى يوم التصوير الخاص بها وبدون سابق معرفة .. حتى الأغنية الموجودة فى نهاية الفيلم , ارسلت لأسامة الكلمات فى ايميل وتم تلحينها وتوزيعها وتسجيلها فى الأسكندرية ثم أرسل لى النسخة النهائية .. كان توفيقاً من الله عظيماً , مبهراً .. ولا أعلم سره حتى الآن ..
(6)
اعرف ان الفيلم ليس جيداً للدرجة التى توحى بها كلماتى , اعرف انه جودته محدودة وانه ليس عبقرية سينمائية خالصة .. واعترف أنه يمس الأمور من بعيد دون أن يتوغل فى تفاصيل كنت بحاجة إلى توضيحها أكثر ويعانى من اختلاط خيوط كثيرة فى وقت قليل ..
لكن قيمة الفيلم لدى فى قيمة الزمان والمكان .. والأشخاص الرائعون الذى جمعهم القدر فى طريقى عند نقطة واحدة لننتج عملاً كل من فيه كان مؤمناً به .
معتز سيد مساعد المخرج الخصوصى اللى اتسحل فى حوارات الأفلام اللى هو مالوش دعوة بيها أساساً وعمره ما اعترض ..
أمجد الحجار اللى راح صورلى مشهد فى اسكندرية للفيلم مع أنه أصلاً كان رايح يخلص شغله ومش فاضى لى ..
ابتسام وعمرو عادل وأحسن ناس فى بكالوريوس اللى مع انهم كانوا بيطلعوا من الأوائل لكن ماكنش فى جو النفسنة الرخيص ده .. وكنا بنشتغل مع بعض كأنها ورشة, باكتب لأمجد مونولوج وهو يصور لى , واعمل المونتاج لإبتسام وهى تساعدنى فى التحضير وبهدلة التصوير .. حتى عمرو كان هيعمل لى موسيقى مخصوص للفيلم (كأنه تايتانيك :)) لولا ان احنا اتزنقنا فى الوقت عشان التسليم !
(7)
اعتز جداً بذلك الفيلم ..

0 comments:
Post a Comment