Pages

Saturday, October 16, 2010

رف السينما 5 .. مدينة الرب .. أحلامك بإزاحة معارضيك على بعد ماسورة مسدسك


على الرغم  من الشهرة العالمية المدوية لفيلم مدينة الله (أو مدينة الرب) 2002 , إلا ان شروط النوتس بتنطبق عليه حرفياً لأنه كان عندى ع الرف بقاله سنتين وشفته مؤخراً بناءاً على نصيحة من صديق ... بافتتاحية جذابة جداً ومثيرة للانتباه , وأسلوب تصوير يخدعك من البداية فتحس انك قدام فيلم هواه .. يبدأ الفيلم البرازيلى مدينة الله أولى مشاهدة بمطاردة عبثية بين فرخة هربت من عشة فراخ وجمهور من سكان المدينة من مختلف الأعمار بالمسدسات والبنادق الآلية , اللى بيضربوا فعلاً منها نار على الفرخة اللى بتجرى بأسرع طاقتها .. بينتهى الصراع العبثى ده ببطل الفيلم اللى لقى نفسه فى موقف لا يحسد عليه وهو بيبدأ يحكيلنا إزاى ممكن صورة تؤدى للموقف العجيب ده.

الفيلم مأخوذ عن رواية واقعية لباولو لينز, ومن أخراج اتنين من المخرجين هما فرناندو ميرييه وكاتيا لند .. اترشح لعدد من جوايز الأوسكار وعرض فى كتير من المهرجانات المهمة وحقق نجاح كبير بالرغم من أنه فيلم مستقل .. من أول بداية الفيلم سهل تدرك أن المخرجين من البرازيل بسبب اختيارهم للقطات وبالذات فى الفوتومونتاج اللى بيجمع مناظر فى المدينة , لقطات تعريفنا بالمكان بتدل على حب أصيل أكتر منه مجرد تسجيل , أو اعجاب من عين فنان بالجماليات اللى ممكن تبقى فى فوضى العالم التالت .. بتختلف نظرة المخرجين عن نظرة السياح التقليدية اللى بنلاقيها فى أى فيلم أكشن بتدور جزء من أحداثة فى بلد زى البرازيل وبيحتاج المخرج يعمل مشهد تمهيدى للمدينة .. بيدور الفيلم فى حى عشوائى للاقليات بجوار ريو دى جانيرو فى حقبة السبعينات , الزنوج ماليين الفيلم لدرجة تحسسك انه بيحصل فى دولة افريقية ما .. ومن حين للتانى بتشوف لمحات من مجتمع ريو دى جانيرو البعيد تماماً عن قصة الفيلم ويبدو سعيداً ومتطوراً كأنه بلد تانى زى ما بنشوف فى مشاهد مقر الجريدة مثلاً ..

أسباب النجاح العالمى لفيلم بيتكلم فى الأساس عن المفاسد اللى بتحصل فى العشوائيات, وصراع عصابات حدث بالفعل , بتختلف عن أسباب نجاح فيلم حين ميسرة (كفيلم عن العشوائيات) واللى بتتلخص فى سبب واحد : سمية الخشاب  .. صفحة الحوادث فى الجرنان هى تقريباً أكتر صفحة ممكن تلهم الفنان بالدراما اللى أحياناً بتكون واضحة فى أخبار بتحمل مفارقات درامية زى أب قتل عياله مثلاً , لكن عشان يتحول خبر فى صفحة الحوادث لفيلم سينما بيظهر انسانية كل الأطراف وبيثير تعاطف الجمهور فى اتجاهات متباينة مش مجرد اتجاه سطحى واحد ميلودرامى .. بيظهر دور السيناريو المختلف , والإخراج المختلف ..


بتنطبق على سيناريو الفيلم قواعد البناء السردى  التقليدى فى شكله , وراوى الفيلم كمان هو تفصيلة زيادة تضاف لكلاسيكية السرد .. وعلى المقابل الاخراج  كان حداثياً للغاية فى اختيار القطعات ووسائل الانتقال وكتابة الكلمات على الصورة وتثبيت الكادرات وتقسيم الشاشة لعرض حدثين فى نفس الوقت , باختصار المخرج قرر يعوض كلاسيكية السيناريو الملحمية بحداثة التقنيات الاخراجية عشان يحافظ على ايقاع الفيلم المثير برغم قتامة الأحداث .. فكرة تقسيم الفيلم لفصول  , وكتابة اسمائها على الشاشة متعتبرش فكرة جديدة فى حد ذاتها .. لكنها اجتمعت مع وجود الراوى عشان تقرب الفيلم جداً من جو الرواية كوسيلة ناجحة للسيطرة على مجموعة قصص طفولة البطل اللى كان سهل تتحول لحواديت عشوائية مش مترابطة ومتهمناش فى حاجة .

المنحنى الدرامى لبطل الفيلم الحقيقى وهو المدينة نفسها فى تصاعد تدريجى لحد ذروة الأحداث , زى ما هو مفروض مع أى شخصية رئيسية فى أى فيلم .. اللى احنا بنشوفه فى أول تلت ساعة فى الفيلم بيدينا اشارة عن مدى قسوة المدينة العشوائية , لكن مع مرور الفيلم بندرك أن اللى شفناه ده كان مجرد قشرة وبداية للنشاط الأجرامى كنتيجة حتمية للم الأقليات والمضطهدين والفقراء فى مكان واحد .. لكن بشكل طبيعى كل شيء بيسير من سيء إلى أسوأ , مفاهيمنا حول قيم الصداقة والبطولة بتتغير طول الوقت لحد ما تتحول المدينة إلى ساحة حرب بالمعنى الحرفى للكلمة ..

تكنيكات التصوير فى الفيلم معقدة فعلاً , اكتر مما يبان لأول وهلة .. استخدام تصحيح الألوان بطريقة مختلفة فى كل مشهد ليه دلالة قوية , الخدع المستخدمة فى النقلات تكنيك تنفيذها مش سهل ولا رخيص زى ما بتوحى صورة الفيلم اللى مابتتعالاش على الجمهور , اللى اقصده ان بالمستوى ده من القدرة التكنولوجية صورة الفيلم كان ممكن تكون لامعة وبراقة جداً وحديثة .. لكن على العكس المخرجين  بما انهم بيعملوا فيلم فى مكان فقير الإمكانيات عن ناس فقيرة الامكانيات , أختاروا ان الصورة بتاعته تخدعنا طول الوقت وتدى الاحساس بفقر الإمكانيات اللى كان افضل بكتير درامياً من الاحساس بالفخامة والحداثة اللى احتمال يخدم الموضوع جمالياً لكن هيؤثر اخراجياً بالسلب .. بيستمر تكنيك التصوير المعقد حتى فى اختيار المخرج للكادرات , فى احدى لقطات ضرب النار (الكتيرة فى الفيلم) بنكون احنا فى زاوية سفلية للقاتل وهو موجه مسدسه ناحية الكاميرا (الأرض) وبيضرب النار ويخرج من الكادر تماماً فتفضل الكاميرا حوالى اربع ثوانى تتهز على صورة العمارات والسما وبيتحول ادراكنا كمشاهدين من اننا زاوية سفلية للقاتل , لوجهة نظر المقتول وعينيه متثبته على منظر العمارات والسما .. قمة الإحساس باللقطة .. (النظرية بقى ان قواعد المونتاج بتقول ان مافيش داعى بعد انتهاء الفعل وخروج القاتل من الكادر اللى بقى عبارة عن خلفية فقط ان اللقطة تستمر , والمفروض كان القطع يبقى بمجرد خروج القاتل من الكادر وانتظار المونتير لمدة تلت او اربع ثوانى بعديها ده خطأ بالمقياس العادى ) ..

كمان فى مشهد وداع (بينى) .. الإضاءة المتقطعة فى نهاية المشهد متعبة جداً بصرياً وبتعتبر كمان خطأ فنى من الناحية التقليدية , لكن فى الفيلم بتساهم جداً فى رفع التوتر العصبى فى نهاية المشهد لدرجة أن المشاهد بيعايش بشكل كامل الأحداث اللى بتحصل من خلال اللعب بأعصابه بطريقة مباشرة (قفل وفتح الإضاءة) .. عشان كده وحاجات كتير من نفس النوع باقول ان تكنيك التصوير فى الفيلم فعلاً مش سهل .. ومش محتاجين نعرف أن أوسكار أحسن تصوير كان من الجوايز اللى الفيلم اترشح ليها .

الفيلم اتصور أجزاء منه بخام نيجاتيف 16 ملم , واجزاء تانية ب 35 ملم .. وبعدين فى مراحل المونتاج تم تحويل الاتنين لصورة رقمية بجودة 2ك , وفى النسخة النهائية تم تكبير الصورة دى على شريط 35 ملم للعرض فى السينما .. عشان كده كنت باقول ان صورة الفيلم فقيرة فى شكلها وبتبدو فى أحياناً كتيرة وكأنه فيلم ديجيتال ..
أداء الممثلين فى الفيلم موفق وإن كانت البطولة للحدث نفسه , و تحديداً أداء الطفل فى دور ليل دايس (ليل زى فيما بعد), ضحكته الطفولية البريئة بعد أول عملية قتل يقوم بها منتهى الرعب .. الممثل ده لو كان فهم دوره بشكل كامل كان حس بحسرة فظيعة جداً على بلده , وأن كل قرش بيزيد فى حساب واحد من الكبار المسئولين والمرتشين (فى البرازيل طبعاً ..) معناه طفل بيطلع قاتل وشمام كوكايين أو بنت بتغتصب ,
والأسوأ أن هو وقومه بيتم تعميمهم فى كلمة زى المهمشين أو سكان العشوائيات و بيتعامل معاهم المجتمع فى حلول جذرية زى الحشائش الضارة .. زى ما البطل بيقول فى الفيلم أنهم طلعوا كل الأقليات وسكان العشوائيات فى (مدينة الله) ومسحوهم من صور الكروت بتاعة ريو دى جانيرو اللى بتجذب السياح للبرازيل .. باضيف عليه انه لولا الرأى العام وبعض القلة المندسة من المؤمنين بحقوق الانسان , كان المسئولين اقترحوا ياخدوا الناس دى كلها ويعدموهم اعدام جماعى .. وهتلاقى ساعتها عدد من مؤيدى القرار واللى بيتكلموا عن فايدته للطرفين وقد ايه البلد هتستريح وهما كمان يستريحوا من حياتهم البائسة (ده لسه فى البرازيل طبعاً برضه .. ) ...

الفيلم مليان بعبارات وصور من العيار التقيل .. (لو كانت تجارة المخدرات مسموحة  كان بقى رجل الساعة  أو افضل رجل اعمال فى السنة ) .. و .. (نجح يعزم الكل فى حفلته .. العصابات .. راقصى موسيقى السول .. الحشد الدينى .. راقصى السامبا .. راقصى موسيقى الجرووف .. و(ليل زى) الذى لم يرقص فى حياته) .. وهى أشارة واضحة لأن عصابات الشوارع ورجال الدين نوع من أنواع الراقصين .. كمان تاجر السلاح فى الفيلم (اللى بيبع لطرفين الحرب) اسمه (العم سام) وهو تصريح بأن امريكا ليها دور فى دخول كميات الأسلحة الرهيبة دى للبلد , وأكيد ليها مصلحة فى الحرب .. ويختم الفيلم بمشهد مرعب جداً لمجموعة من الأطفال حاملى المسدسات وهما بيتمشوا فى الشارع وبيتكلموا بمنتاهة البساطة والهزار هيقتلوا مين وبعدين مين من اعدائهم , وبيذكروا أسباب طفولية جداً لقتل كل عدو منهم ..

كتفضيل شخصى .. مش باستمتع بالأفلام المأساوية مع انى باعترف بيها كنوع من أنواع الدراما الأصيلة  ,لأنى بحس ان السينما الممتعة زى اللعبة , ولما الفيلم المأساوى بيكون معمول بإتقان لدرجة تحسسك انه قلب بجد ببتدى افقد شغفى باللعبة دى .. لكن الفيلم بسبب كل اللى ذكر فى النوت أكبر من مجرد فيلم عن صفحة الحوادث , وشفته أكتر على انه قراية لفترة الستينات و السبعينات فى البرازيل والعالم كله من وجهة نظر مصور صحفى اتربى فى المكان وقدر يخرج منه , وهى لمحة خفية من التفاؤل مستمرة طول الفيلم بتخلى تحمل الواقع ده أكثر سهولة .. وأملك من صعود البطل كمصور صحفى على أكتاف الحرب دى هو اللى بيديك الدافع تكمل رحلة البطل عشان يوصل حياة الناس دى للنور ويشوفها العالم من خلال عدسته .. والحمد لله واضح انه نجح ..


الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت , من اللينك ده
(ملحوظة: الفيلم للكبار فقط بسبب مشاهد عنف ومشاهد جنسية) 
وبما ان اللغة البرتغالية عند (بعضنا) ضعيفة .. ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة  ..

0 comments:

Post a Comment

 
Powered by Blogger