
بالاسم اللى كله تفاؤل ده (الصغيرة) و اللى اتغير بعد كده لـ (الحياة باللون الوردى 2007) للعرض فى أمريكا والعالم .. بيحكى لنا المخرج (أوليفييه داهان ) قصة الحياة القصيرة الصاخبة للمطربة الأشهر فى تاريخ فرنسا (إديت بياف) , اديت بياف لها فى فرنسا مكانة أم كلثوم فى العالم العربى , وأغانيها وبالذات (الحياة باللون الوردى) أشهر من أن تعرف .. وان كان فيلم عمارة يعقوبيان ساهم فى تعريف الجمهور المصرى بأغنية أخرى لها وهى (الزحام) .. سهل تسمع أغنيات اديت بياف فى أى فيلم بيتكلم عن فرنسا أو حتى فى العاب فيديو مشهورة زى (ميدالية الشرف) اللى بتدور أحداثها فى فرنسا الحرب العالمية الثانية بتسمع الأغنية فى الخلفية .. ولدت فى سنة 1951 وماتت عن عمر 48 سنة بسرطان الكبد وجنازتها قفلت شوارع باريس بجمهور المحبين ..
الفيلم بيقدم لينا شكل من أشكال البايوجرافى , أو السيرة الذاتية .. ولكن بطريقة تختلف عن الطريقة التقليدية , مش بيهتم يظهر قصة حياة المطربة المشهورة بشكل شامل لكافة الجوانب وبالتفاصيل بتتابع دقيق , قد ما هو بياخدها مثال لقصة صعود فنانة وبيشتغل عليه بشكل فنى مالوش علاقة بالتاريخ .. بمعنى ان الفيلم مابيغرقناش بتفاصيل لشخصيات تاريخية احنا مانعرفش عنها حاجة لمجرد انها كانت موجودة فى حياة البطلة (سواء ملحنين أو شعرا أو سياسيين معاصرين) , هو بيركز أكتر على مشاهد متفرقة من حياتها بتجتمع عشان تصنع أسطورتها الغنائية وقصتها مع الحياة , بيتجاهل كمان الجانب السياسى من حياة اديث بياف (اللى اتقال ان كان ليها دور فى المقاومة الفرنسية) وبيكتفى بالجانب الفنى .. وده من خلال سياق سردى غير خطى بالمرة بشكل متشابه مع الموجود فى فيلم (حليم) لشريف عرفة ( اللى بانصحكم تشوفوه بالمناسبة لأنه فيلم ناضج ) .. والفيلم حاصل على جوايز أكتر من أنها تذكر هنا بس أهمها أوسكار أفضل ممثلة وأفضل ماكياج .
دراما الفيلم بتحاول تفسر لنا شخصية اديت بياف العصبية المتحررة فى الواقع , من خلال الربط بطفولتها اللى معاشتهاش وهى صغيرة وفجأة لقت نفسها طفلة كبيرة الكل بيسعى لإرضائها وبيتمنى يسمع صوتها الساحر فابتدت تعيش طفولتها لباقى عمرها .. بيظهر الجانب الدينى فى حياة البطلة وبيرسم علاقة روحانية جميلة بتربط ما بين الأم تريزا و اديت بياف من ساعة ما عينيها خفت وهى صغيرة , وده بيخليها تلجأ لها فى أى محنة أو مشكلة أو حتى للشكر والعرفان, بالاضافة لحرصها على لبس سلسلة الصليب فى حفلاتها الغنائية .. وده كله خيط لمواجهة الحياة الليلية للبطلة وادمانها للشرب والمخدرات لاثراء الصراع عشان متظهرش مجرد واحدة مستهترة ومنحلة اخلاقياً .. من الخيوط الدرامية الخفية , صديقة البطلة (مميون) اللى ليها شخصية رجولية واضحة بتوصل لأنها فى مشهد بتكون راسمة شنب و فى مشهد تانى بتظهر غيرتها من الملاكم مارسيل اللى البطلة بتحبه وبتتهمها بأنها أهملتها .. وده ليه دلالة ما الفيلم مابيحاولش يفسرها .

ماريون كوتيليارد الممثلة الفرنسية كان الفيلم ده بالنسبة لها وسيلة لإثبات الذات , وبقى فاتحة خير عليها لما اتعرض تمهيداً لبدء عملها فى هوليود فى أفلام مهمة بعد كده زى فيلم (تسعة) لروب مارشال و ( انسيبشن) لكريس نولان .. و اذا كان للفيلم سبب نجاح مباشر وبسيط فهو الأداء المرعب لماريون .. منتهى التوحد والأحساس بشخصية بتختلف معاها حتى فى الشكل والتكوين الجسمانى , وعلى قد ما تمثيل شخصية من التاريخ ممكن يكون سهل لأنه بتقليد لحاجة موجودة فعلاً .. الا انه عشان يخرج باتقان شديد ومايحسسنيش انها بتقلد زى( عزب شو) بيكون فعلاً من أصعب الحاجات اللى ممكن تعذب الممثل .. ده طبعاً بخلاف الوسوسة من جودة الأداء بعد كل مشهد وخوفه من ان الناس تشوفه (أوفر) أو اداءه مبالغ فيه .. أخدت ماريون كوتيليارد الأوسكار لأحسن ممثلة على أدائها فى الفيلم ودى المرة الثانية فى تاريخ جوايز الأوسكار ان الجايزة تروح لممثلة فى فيلم غير ناطق بالانجليزية , والمرة الأولى كانت لصوفيا لورين فى سنة 1960 .. ومن الآخر لو أنا ممثل كان الفيلم ده من الأفلام اللى اتفرج عليها تلت مرات في اليوم عشان التمثيل وبس ..

من أحلى المشاهد على مستوى السيناريو والإخراج , مشهد رجوع مارسيل من السفر ( اللى بتدور فيه على الساعة اللى جايباهاله هدية) .. من أول لحظة بتدرك ان فى حاجة مش صح وبتكتشف الحقيقة ببطء لحد النهاية البديعة للمشهد , قمة التحكم فى الأدوات الاخراجية والدراما للوصول لنتيجة شعورية محددة .. كمان مشهدها وهى على سرير الموت وبتفتكر حاجات مش عايزة تفتكرها (حاجات احنا حتى كجمهور الفيلم بنفاجاً بيها) , ومشهد تيتين وهى بتغنى فى بدايات الفيلم .. لكن أكتر مشهد أبهرنى فى بساطته وحرفيته هو المشهد اللى بتسمع فيه أغنية (لا شيء على الاطلاق) من الملحن على البيانو , المساحات الغامقة فى الكادر ومزاجها المتعكر وتعبها الظاهر , كل ده الأغنية بتلمسه و تخترقه عشان تحرك فيها إحساس تخيلت انه خلاص راح .. مشهد مؤثر فى مكانه من غير زعيق وعياط ولا موسيقى حزاينى ..
تحية لكتير من صناع الفيلم : مدير التصوير , الماكياج البديع والإخراج الفنى والديكورات .. وشكر خاص جداً لمونتاج الفيلم للمونتير (ريتشارد ماريزى) , المونتاج المتوازى لحدثين على مدار الفيلم أكتر من رائع .. لكن مونتاج ثلاث أحداث متوازية فى نهاية الفيلم والتقطيع فيما بينهم لازم يتشاف مايتحكيش عنه ..

التسلسل السردى الهاديء ومناقشة السيناريو الهادية لطبيعة الحياة , و اتقان المناظر المقدمة على الشاشة من جميع الجوانب , وطبعاً أغنيات اديت بياف وشخصيتها اللى بتظهر فى روح الفيلم هما العوامل الأساسية اللى بتدعو للفرجة على الفيلم المبدع ده .. لكن بيبقى تمثيل ماريون كوتيلليارد هو عامل الأبهار الأول والأساسى اللى بيفضل يجذبك من أول ظهورها لحد آخر لقطة فى الفيلم .. وهو اللى انا باعتمد عليه بكل الثقة وأنا بادعوكم للفرجة ع الفيلم والاستمتاع بفرنسا الخمسينات بصوت اديت بياف الساحر .. وأقتبس كلمات من أغنية (الزحام) اللى اختارها المخرج لمشهد صعود النجمة اديت بياف فى فرنسا وشهرتها واحتفاء الناس بيها ..
"أرى المدينة في احتفال خانق تحت الشمس والفرحة ..
وأسمع الموسيقى وسط الضحكات والصراخ ..
تنفجر وترتد من حولى فى كل مكان ..
وأضيع وسط الإحتفالات , ذاهلة ..
وأنا واقفة فى مكانى أشعر بالارتباك" ..
معانى المفردات:
الصغيرة
La Mome
الحياة باللون الوردى
La vie en rose
الزحام
la foule
ميدالية الشرف
Medal of Honor
لا شيء على الإطلاق
Non, rien de rien
الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت , من اللينك ده
وللقلة اللى مايعرفوش فرنساوى, ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة ..

0 comments:
Post a Comment