
فيلمنا لهذه النوت فيلم من دولة على الرغم من قلة انتاجها الفنى .. الا انهم كل فترة بيقدمولنا نوع مميز جداً من السينما الهادية اللى تناسب العرض فى المهرجانات ولا تدعى الأهمية ولا الملحمية .. من اربع سنين قدمت لينا فيلم (واجب وطنى) 2006, واللى شارك فى بطولته خالد أبو النجا بدور البطولة الثانية .. والسنة اللى فاتت قدمت لنا السينما الكندي فيلم وقت القاهرة 2009 (وأعذرونى على الترجمة الحرفية ,لأن الأنسب هو أيام فى القاهرة .. بس مابحبش الفتى فى الترجمة) .. طبعاً ما نقدرش نحصر انتاج السينما الكندية فى الأفلام اللى بتتكلم عن العرب , لكن هى ده النقطة المحورية فى النوت دلوقتى ..
والفيلم ده مع أنه ناطق باللغة الانجليزية الا انه اكيد مافيش حد شافه قبل كده إن كان فى حد سمع عنه أساساً !! .. اتعرض فى عدة مهرجانات وأخد جايزة أفضل فيلم كندى طويل فى مهرجان تورنتو , على الرغم من أن الفيلم بيدور فى عاصمة مصرنا الحبيبة الا ان للأسف مفيش حد تعب نفسه وقرر يشاورلنا عليا (حتى مش لازم يعرضوه فى السينما) واحنا نتفرج عليه بمعرفتنا .. وفى المقابل قلبوا الدنيا من سنتين على الفيلم الأمريكى الهايف (أحبك يا رجل) 2008 عشان خاطر لقطة يتيمة ذكروا فيها السادات بشكل مسيء .. وبالرغم من حداثة انتاج الفيلم الا انه خلاص بعد دورة المهرجانات السنوية تراجع تماماً توطئة لأنه يختفى على الرف وكأن لم يصنع .
من البداية أنصح الكل بالفرجة على الفيلم لأنه فعلاً مختلف .. مختلف عن الأفلام العربى , مختلف عن الأفلام الأمريكانى , و الأهم أنه كمان مختلف عن أفلام السينما العالمية اللى اتكلمنا وهنتكلم عنها هنا .. مختلف ازاى ؟ّ! اتمنى أقدر أوضحلكوا بشكل اكبر فى السطور اللى جايه ..
الفيلم رومانسى بيدور حول زوجة كندية تأتى لزيارة زوجها الذى يعمل فى الأمم المتحدة فى غزة , ومن المفترض أن يتقابلا فى القاهرة .. بسبب مشكلات فى العمل لا يستطيع مغادرة غزة ويستقبلها فى مصر طارق ضابط الأمم المتحدة المتقاعد الأعزب الذى يعتبر صديقاً لزوجها .. وللى مايعرفش كتير عن كندا , هما عندهم لغتين رسمييتين الانجليزى والفرنساوى , وبالتالى فالمتعلمون فى كندا كلهم تقريباً يتحدث الفرنسية والانجليزية , زى ما بنشوف فى اسم المجلة اللى بتشتغل فيها البطلة أو حتى فى اسمها ( جولييت لاروش ) .. مع انها طول الفيلم بتتكلم انجليزى كلغتها الأساسية

توقعت الجهل التام فكل ما يتعلق بمصر والقاهرة وحياة الناس والعادات والموسيقى و .. و.. كعادة الأفلام الأجنبية اللى بتتكلم عن مصر , واتفقت مع نفسى على التسامح مع الجهل ده فى مقابل سلامة نية صناع الفيلم .. لكن المفاجأة كانت أن تفاصيل الفيلم قريبة جداً من الواقعية فى أغلب المواضيع , وكأن المؤلفة و المخرجة الفيلم الكندية (روبا نادا) متربية فى مصر .. مع ان على حد معلوماتى انها مالهاش علاقة بمصر , وان كان فى افلامها السابقة بتتكرر تيمات الإسلام والشرق ..
الفيلم أشبه بقصيدة سينمائية رومانسية فى القاهرة , هاديء وغير متكلف وعلى الرغم من ده مسلى جداً .. وترتكز الدراما فى الفيلم على الجو النفسى الغريب اللى بيصنعه عند المتفرج الغربى وهو بيتفرج على مدينة شرقية زى القاهرة بكل تفاصيلها , والعجيب انه كمان قدر يصنع الجو النفسى ده عندى كمشاهد مصرى عايش فى القاهرة ( وان كان قاهرة الفيلم كأنها فى بلد تانية خالص) .. كمان شفت (خير اللهم اجعله خير) فى أول الفيلم أمين شرطة بيعدى واحدة ست الشارع والست دى مش حلوة ولا عجوزة دى ست عادية بس شايله شنط , وده ممكن يخلينا نضيف الخيال العلمى لتصنيف الفيلم ..

عجبنى جداً الوسطية فى التناول , اللى كمان جايه من مخرجة أجنبية (وان كان بتوقع دايماً من المخرجات انهم يكونوا اكثر حيادية فى التناول من المخرجين مش عارف ليه , بس بحس أن التعصب ده أساسه رجالى ) .. اللى قصدته انهم مش بيظهروا مصر على انها بلد عالم تالت متخلفة , ولا فى نفس الوقت قطعة من آوربا .. فى بعض الأحيان المناقشات بين البطل والبطلة بتاخد شكل الصراع الفكرى بين رؤية الغرب لينا ورؤيتنا لأنفسنا حوالين موضوعات متعددة زى أطفال الشوارع مثلاً , لكن كمان فى المناقشات دى كل واحد بيعرض وجهة نظره ويتقفل الموضوع بمنتهى السلاسة بحيث مايتحولش لحكم ومواعظ وخطاب مباشر ونشرة اخبار ! .. كان نفسى والله ادافع عن سلوك الشباب المصرى وطريقة بصاتهم للسائحة الأجنبية (بطلة الفيلم) اللى وصلت للتحرش بالألفاظ والزق , وتطفلهم عليها فى النت كافية ..
وأقول ان دى وجهة نظر الأجانب فينا وان ده جهل بالشعب المصرى الطيب .. ومش بعيد كمان الفيلم يكون بيسوأ سمعة مصر , لكن الصراحة هما معاهم حق ع الأقل بنسبة كبيرة , وان كان ده ممنعش انى ازعل على شكلنا اللى اجتهد صناع الفيلم فى تجميله لأقصى درجة (ده كفاية نظرة أبو حمدى ليها فى القهوة .. وقعنى م الضحك) .. وفى مشهد آخر فى الفيلم بتروح البطلة خان الخليلى لابسة حجاب لأنها بتكون لسه خارجة من الجامع , وبيلفت انتباهها أن الناس فى الشارع بطلوا يبصولها أو يضايقوها , وهو مشهد ليه دلالات كتيرة .

أداء بطلة الفيلم باتريشيا كلاركسون كان مقنع ومتميز جداً فى الفيلم , وأداء الممثل السودانى الانجليزى الكسندر صديق فى دور طارق كان مناسب جداً لكن مش مبهر , كمان الممثلة المصرية منى هلا بتطلع فى دور صغير فى الفيلم ولكن دور عنده من الأبعاد الخفية اللى يخليه من الأدوار المؤثرة سينمائياً .. من أهم وأجمل العناصر اللى استخدمتها المخرجة ببراعة لإضافة اللمسة المصرية على الفيلم أغنيات عبد الحليم وأم كلثوم اللى كانت فى محلها , كمان ربط المخرجة شكل العلاقة بين الغرب ومصر بأغنية أم كلثوم فى نهاية الفيلم كان مميز من ناحية اللغة السينمائية ..
إذا كان كل اللى فات مش كفاية عشان تدوروا ع الفيلم وتتفرجوا عليه , نيجى لأهم نقطة اللى أثارت فضولى من البداية للفرجة ع الفيلم .. الخبرة البصرية .. الفيلم ده هدية شخصية إلى كل المصورين السينمائيين لأنه بيصور القاهرة من وجهة نظر مدير التصوير الخواجة .. لما حد يبقى جاى من بره وبيصور فيلم عبارة عن قصة حب بين البطلة الأجنبية ومدينة القاهرة , يا ترى هيختار أماكن ايه عشان يصور فيها ؟ هيختار أوقات ازاى ؟ هل هيختار التصوير فى مصر المشمسة الذهبية , ولا ليل القاهرة على النيل ؟ هيصور الأبطال فى رحلة بالمركب ع النيل ؟ ولا عند الأهرامات ؟ وللا فى رحلة فى الصحرا ؟ هل هيلجأ لأماكن معروفة بالنسبة لنا زى بيت السحيمى والأزهر وللا هيختار أماكن جديدة ؟ هل هينتج صورة شبيهه بالأفلام العربى العادية , ولا صورة جميلة شبه الأفلام الأجنبى ؟ .. النتيجة النهائية من الناحية البصرية بس جميلة جداً وتستحق فى حد ذاتها مشاهدة الفيلم وتحليل لقطاته ومشاهده , وده بخلاف أنه فيلم بسيط وهاديء ودمه خفيف وجذاب .. ومختلف ..
معانى المفردات:
واجب وطنى
Civic Duty 2006
احبك يا رجل
I Love you man 2008
الفيلم متاح للتحميل من خلال التورنت , من اللينك ده
و ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة
اكتبوا اسم الفيلم فى البحث واختاروا الترجمة المتوافقة مع النسخة ..

0 comments:
Post a Comment