Pages

Friday, October 1, 2010

رف السينما 3 .. بيرسيبوليس .. التجربة الذاتية فى مقابل تقنيات الحبكة


فيلم برسيبوليس 2007 هو فيلم فرنسى ايرانى للكتابة والرسامة الإيرانية مارجان ساترابى , مبنى على الأوتوبايوجرافى المرسوم والمنشور ليها كقصة مصورة على كذا جزء بنفس الإسم , الفيلم فاز بجايزة لجنة التحكيم فى مهرجان كان , ورشح لجايزة أفضل فيلم رسوم متحركة فى الأوسكار .. من اخراج كاتبة الفيلم , والمخرج الفرنسى فينسينت باروناود ..

فى النوت الأولى اخترت فيلم واقعى جداً , بطله التمثيل البديع ودقة التفاصيل عشان اقول ان مش لازم قصة كبيرة ولا اضواء وانتاج و .. و.. عشان يطلع فيلم عظيم .. فى النوت التانية اخترت فيلم ذو حبكة وسيناريو معقدين وتكنيك كتابة واخراج يعتبر تطور مهم فى الدراما الأجنبية , عشان اقول ان الفيلم التشويقى هو أكتر من مطاردات عربيات وقصص متشعبة بدون داعى ... فى النوت التالتة اخترتلكم فيلم رسوم متحركة , عشان اقول ان فى افلام رسوم متحركة مش للأطفال أساساً وبالعكس الأطفال لو شافوها ممكن يكتئبوا او يجيلهم تخلف عقلى

كلمة بيرسيبوليس (وتعبتنى جداً فى فهم معناها لأن مالهاش أى اشارة فى الفيلم ) .. هى كلمة فارسية قديمة وهو إسم لمدينة أثرية ترجع الى الحضارة الأخمينية (ومحدش يسأل دى ايه) , وهى دلوقتى بتقع شمال مدينة شيراز فى ايران , م الآخر كأنك عامل فيلم عن الأقصر ومسميه طيبة أو عن مصر الجديدة ومسميه هيليوبوليس .. والغرض كما هو واضح رثاء الحضارة القديمة اللى اتحولت لخرابة على ايد المحدثين .
الفيلم بيدور حوالين الثورة الاسلامية اللى حصلت فى ايران سنة 1979 وحولت ايران من النظام الملكى تحت حكم الشاه لنظام الجمهورية الإسلامية بالإستفتاء الجماهيرى , ومن وجهة نظر بنت صغيرة عايشة فى وسط عيلتها ومعارفها بيدور الجدل التقليدى اذا كانت الجمهورية فعلاً احسن وللا الملكية ( زى فى مصر تقريباً ) , بس الفرق ان هنا الحكومة الجديدة اسلامية فاشية حرمت كل حاجة فى الدنيا وحولت ايران للشكل المعروفة بيه دلوقتى , ومن المعروف ان حكومة ايران  بتحاول تعزل الشعب طول الوقت عن الفن وحتى الثقافة الخارجية , ولحد دلوقتى ايران بتحجب عدد كبير جداً من المواقع السياسية والاخبارية لعدم رضا الحكومة عن وجهة نظر الموقع ده وتحليلاته للأخبار !

التجربة هنا ذاتية لأقصى الدرجات , بطلة الفيلم هى نفسها كاتبة الفيلم بنفس الأسم والصفة والملامح الشكلية .. تحكى من غير حرج وبروح اوربية حقيقية عن تفاصيل حياتها كلها حتى العاطفى منها , رؤيتها السياسية مشبعة جداً بروح آوربا حيث الحرية الحقيقية وتظهر فيها ايران على أنها كل حاجة سيئة فى موضوع الالتزام الدينى المبالغ فيه .. بنشوف فى الفيلم ازاى الأبطال كلهم ( وفيهم عائلات) بيهربوا من البوليس عشان يحضروا حفلات راقصة أو يخبوا خمرة فى بيوتهم , والمفروض ان احنا نتعاطف مع الأبطال وحقهم فى الخمرة .. ولكن مع ذلك الروح الإنسانية فى الكتابة بتخليك متعاطف جداً مع الأبطال فى معانتهم , اللى هى سواء مبالغ فيها أو لأ .. فده الإحساس اللى كانت بتحس بيه البنت دى فى بلدها .. كوكتيل من الضياع وانعدام الأمان والسجن مع العجز من كل اللى حواليها فى الدفاع عن معتقداتهم , مش المفروض ده يحصل لناس فى بلدها وده اللى بيخليك تتعاطف معاهم بغض النظر عن أى حاجة تانى ..

الفيلم فى كتابته عمل درامى خطى جداً , فيه مزيج من اللحظات المرحة والمواقف الإنسانية , مش مزعج على الإطلاق بصرياً ورمزى جداً فى مشاهد الحروب والقتل .. بنشوف فيه حاجات معرفش ان كانت مبالغة وللا لأ , بس فى مشهد البطلة وهى فى المدرسة بتروح تشترى شريط كاسيت وكأنها رايحة تشترى مخدرات م الباطنية , ويميل عليها واحد مريب جداً يقولها (خوليو اجلاسيس) , وواحد تانى يقولها (جايكل ماكسون) .. هل بيحصل كده فعلاً وللا ده من نفس رؤية البطلة الذاتية للأمور .. الله أعلم  !

معظم المشاهد ابيض واسود بنفس اسلوب الرسومات التجريدى المستخدم فى القصة المصورة , و الأجزاء التاريخية منه منفذة بأسلوب (خيال الضل) الفارسى المشهور .. فى الفيلم مشاهد قليلة ملونة , ممكن تقول انها المشاهد اللى فى فرنسا أو المشاهد المعاصرة .. ( يعنى ممكن تكون مشاهد فرنسا ملونة ومشاهد ايران ابيض واسود , أو مشاهد دلوقتى ملونة ومشاهد زمان ابيض واسود ) , وده لأن كل المشاهد المعاصرة فى فرنسا وبالتالى الموضوع يرجع لإستنتاجك و ان كنت انا اميل للإحتمال الأول لأسباب واضحة .. أما عن سبب تنفيذ الفيلم بأسلوب الرسوم المتحركة فده ممكن نستنتج انه لعدة نقاط : اكيد التكاليف كده أرخص كتير , وبالتالى القدرة على تنفيذ مشاهد معقدة زى الثورات والحروب والقصور التاريخية اصبحت اسهل من الناحية الانتاجية بشكل كبير جداً .. ثانياً امكانية تنفيذ مشاهد صعب تتعمل فى الحقيقة وده تقريباً كل المشاهد الخارجية فى ايران لأن تصوير فيلم فى ايران وبالذات عن ايران يعتبر عمل انتحارى .. ثالثاً وده ممكن يكون الأهم , ان دى مذكرات بنت بادية من سن صغيرة جداً لحد ما كبرت وبقت رسامة وبالتالى وان كان الفيلم موجه للكبار ده مايمنعش ان فيه احساس طفولى فى تناول الأحداث بيتحول مع الوقت لرؤية ذاتية مناسبة جداً للرسوم المتحركة بتجريدها وبساطتها 

الحكومة الايرانية عارضت حصول الفيلم على جايزة فى مهرجان كان بشكل رسمى , لأنه بيقدم صورة غير واقعية عن ايران وبيشوه انجازات الثورة الإسلامية فى بعض اجزائه .. ولكن بعد كده اتعرض الفيلم فى ايران على عدد محدود جداً من الشاشات وبعد حذف ستة مشاهد (لمحتواهم الجنسى) !!!! (لو شفتوا الفيلم هتعرفوا سبب علامات التعجب) .. الحكومة التايلاندية بقى منعت عرض الفيلم فى مهرجان بانكوك الدولى بناء على توجيهات ايرانية , وسبحان الله .. الفيلم اتمنع عرضه فى لبنان لأنه بيسيء للإسلام وايران .. ماحدش يسأل ايه موقف حكومة مصر منه لأن انا معنديش أى فكرة ..

على سبيل ربط الموضوعات ببعضها , فى الفيلم ده صناع الفيلم ضحوا بالتكنيكات المعقدة فى نسج الدراما والإخراج قدام الذاتية الشديدة وصدق التجربة .. وده بيعتبر النقيض تماماً من فيلم ميمنتو المذكور فى النوت السابقة , الأفضلية ما بين الفيلمين أو النوعين من الافلام عموماً بترجع لكل شخص .. لكن الفيلم ده جدير جداً بالفرجة لأنه : نوع من السينما المختلفة فى شكلها (رسوم متحركة للكبار) , بيناقش جزء من التاريخ والسياسة غير مطروق بالنسبة لينا , فيلم مسلى وأحياناً بيصل للكوميديا السوداء وبسيط على عكس المتوقع من الأفلام السياسية , وأهم من ده كله ان المؤلفة والرسامة قدرت من خلال عالم من الرسومات المجردة العمارة فيها مجرد مستطيل اسود على ورقة بيضة والبحر خط زجزاج و الشمس دايرة , قدرت تدخلك جداً جوه الحدوتة بشكل عوضك عن المشاهد الكبيرة المعقدة وفى نفس الوقت ريح عينيك لتجربة بصرية جديدة وجميلة ومختلفة ..

للتحميل بالتورنت , الفيلم متاح على الانترنت من خلال الوصلة التالية :
وبما اننا بعدنا عن الانجليزى للغات تانية مش هيكون الفرنساوى اغربها , الترجمة بقت مهمة .. ده لينك موقع متخصص فى ترجمات الافلام والتعامل معاه سهل وقاعدة بياناته عملاقة :
ولو مالقيتوش ترجمة بالعربى ع الموقع ده , اللينك اللى انا حاطه فى ترجمة انجليزى وامركم لله بقى


0 comments:

Post a Comment

 
Powered by Blogger